السيد محمد الصدر
327
منة المنان في الدفاع عن القرآن
جوابه : هو قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها . فإن قلت : إنها لا يمكن فيها ذلك ، لأن جواب الشرط مصدّر بالفاء . في حين أنها فاقدة له . وكان ينبغي أن يقول : فيومئذ تحدث إخبارها ، لو كان جوابا . قلت : أولا : لعلها موجودة في بعض القراءات . ولا يخلّ وجودها بالسياق القرآني وجماليته . ثانيا : إن الوحي نزل بدون الفاء في جواب الشرط ، فيكون حجة على العدم . لأن الأخذ بالنطق القرآني أولى من الأخذ بلسان العرب . ثالثا : إن هناك من الموارد ما لا يقع الفاء في جواب الشرط ، ومنه الفعل المضارع الواقع في الآية ، وهو « تحدث » . رابعا : مع التنزل عن ذلك وفرض إصرار النحويين على وجود الفاء . نقول إنها حذفت من أجل مصلحة المورد . وملخصها : إنها لا يمكن أن تدخل على الكلمات كلها : يومئذ تحدث أخبارها . أما الأخيرة فواضح . وأما يومئذ فلأنها فضلة وليست جملة ، وأما تحدث فلأن دخول الفاء فيها مضر بصحة السياق القرآني كما هو معلوم . كما أن تقديم تحدث قبيح في السياق أيضا . فيتعين حذف الفاء . خامسا : أن نقول : إن جواب الشرط غير هذه الآية المذكورة ، بل هو الآية الأسبق منها وهي قوله تعالى : وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها . فإن قلت : إنها أيضا محذوفة الفاء ، في جواب الشرط . قلت : يأتي هنا بعض ما قلنا ، هناك ، مضافا إلى القول : إن الواو هنا زائدة أو إنها بمعنى الفاء . ثم أضاف العكبري قوله « 1 » : يومئذ بدل من إذا ، وقيل التقدير اذكر إذا زلزلت . فعلى هذا يجوز أن يكون تحدث عاملا في يومئذ ، وأن يكون بدلا .
--> ( 1 ) ج 2 ، ص 157 .